ابن كثير
48
معجزات النبي ص
فما ينزل حتى يجيش « 1 » كل ميزاب . وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأّرامل وهو قول أبى طالب ، تفرد به البخاري وهذا الّذي علقه قد أسنده ابن ماجة في سننه فرواه عن أحمد بن الأزهر عن أبي النضر عن أبي عقيل عن عمر بن حمزة عن سالم عن أبيه . وقال البخاري : حدثنا محمد - هو ابن سلام - حدثنا أبو ضمرة ، حدثنا شريك ابن عبد اللّه بن أبي نمر أنه سمع أنس بن مالك يذكر أن رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان وجاه المنبر ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائم يخطب ، فاستقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائما . فقال : يا رسول اللّه هلكت الأموال وتقطعت السبل ، فادع اللّه لنا يغيثنا ، قال : فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يديه فقال : اللهم اسقنا ، اللهم اسقنا ، ( اللهم اسقنا ) قال أنس : ولا ( واللّه ) ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة « 2 » ولا شيئا ، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار ، قال : فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس ، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت ، قال : واللّه ما رأينا الشمس ستا ، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائم يخطب ، فاستقبله قائما ، وقال : يا رسول اللّه هلكت الأموال وانقطعت السبل ، ادع اللّه ينسمها ، قال : فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يديه ثم قال : اللهم حوالينا ولا علينا ، اللهم على الآكام والجبال ( والظراب « 3 » ) ومنابت الشجر ، قال : فانقطعت وخرجنا نمشى في الشمس ، قال شريك : فسألت أنسا أهو الرجل الّذي سأل أولا ؟ قال : لا أدرى « 4 » .
--> ( 1 ) يجيش : يتدفق الماء . ( 2 ) قزعة : سحاب متفرق . ( 3 ) الظراب : التلة والجبل المنبسط . ( 4 ) أخرجه البخاري في كتاب الاستسقاء ( 1013 ) ( 13 / 530 ) .